قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن جماعات متطرفة داخل إسرائيل لا ترغب في إسكات أصوات السلاح في المنطقة، متهمًا تل أبيب بالسعي إلى تقويض فرص السلام والاستقرار وإشعال بؤر التوتر في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة ألقاها، الأربعاء، أمام اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة، حيث استعرض خلالها رؤية بلاده للتطورات الإقليمية والدولية، ودور تركيا في التعامل مع الأزمات المتصاعدة في المنطقة.

أردوغان: تركيا تجني ثمار سياساتها وتكتسب ثقلاً دوليًا متزايدًا

أكد الرئيس التركي أن بلاده دخلت مرحلة جديدة بدأت خلالها في جني ثمار الجهود والتضحيات التي بذلتها على مدار السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تركيا باتت تتمتع بمكانة وتأثير غير مسبوقين على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال أردوغان: "نحن في مرحلة بدأنا فيها نجني ثمار نضالنا ومعاناتنا والثمن الذي دفعناه، فتركيا اليوم اكتسبت ثقلاً ومكانة غير مسبوقين في منطقتها والعالم".

وأضاف أن أنقرة تُعد من الدول القادرة على قراءة التحولات الجارية في النظام العالمي بصورة صحيحة، مؤكداً أن السياسة الخارجية التركية تُدار وفق أسس من الحكمة والرؤية الاستراتيجية التي تتيح لها التعامل مع المتغيرات الدولية بأفضل صورة ممكنة.

وأوضح أن بلاده تدرك تمامًا إمكانياتها وقدراتها، وتسعى إلى توظيفها بما يخدم مصالحها الوطنية ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

السياسة التركية تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

وتطرق أردوغان خلال كلمته إلى موقف بلاده من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن الأزمة الأخيرة كشفت مجددًا فاعلية السياسة الخارجية التركية وقدرتها على إدارة الأزمات المعقدة.

وقال إن أنقرة تمكنت، بفضل سياساتها القائمة على "المنطق والحكمة والإنصاف"، من إبقاء تركيا بعيدة عن دائرة الصراع المباشر رغم التوترات المتزايدة في المنطقة.

وأضاف: "في الأزمة الإيرانية الأخيرة، أتيحت لنا الفرصة مجددًا لنشهد مدى كفاءة تركيا وسياستها الخارجية، فبفضل سياستنا القائمة على المنطق والحكمة والإنصاف، حافظنا على بلادنا بعيدًا عن دوامة الصراع".

وأشار إلى أن الحكومة التركية تعاملت مع مختلف الاستفزازات بحذر ومسؤولية، مؤكدًا أنها لم تسمح بحدوث أي ضرر للمواطنين الأتراك أو جر البلاد إلى صراعات إقليمية.

وتابع: "رغم الاستفزازات المتعددة، لم نسمح بإلحاق الأذى بأي فرد من شعبنا، ولم نستسلم لمؤامرات إسرائيل الرامية إلى إشعال فتيل الفتنة في منطقتنا".

أردوغان: الحرب على إيران من أخطر الصراعات منذ الحرب العالمية الثانية

ووصف الرئيس التركي الحرب على إيران بأنها واحدة من أخطر المواجهات التي شهدها العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، محذرًا من تداعياتها الواسعة على أمن المنطقة واستقرارها.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة كشفت حجم المخاطر التي تهدد الشرق الأوسط، داعيًا إلى تكثيف الجهود الدولية لمنع اتساع رقعة الصراع وتحويله إلى مواجهة إقليمية شاملة.

اتهامات لإسرائيل بإفشال فرص السلام في المنطقة

وفي سياق حديثه عن التطورات الإقليمية، وجه أردوغان انتقادات حادة لإسرائيل، مؤكدًا أنها لا تستطيع تقبل أي فرصة حقيقية لتحقيق السلام.

وقال: "نعلم أن إسرائيل لا تستطيع تحمّل حتى أدنى فرصة للسلام، وبالنظر إلى تصريحاتهم خلال الأيام العشرة الماضية، يتضح أننا لسنا أمام دولة ذات حكمة بل مجموعة من المتطرفين المتهورين".

وأضاف أن المشهد السياسي داخل إسرائيل يشهد حالة من التنافس في تبني المواقف الأكثر تشددًا، معتبرًا أن الأطراف السياسية المختلفة هناك تواصل التصعيد بشكل مستمر.

وأوضح أن الوضع وصل إلى مرحلة خطيرة باتت فيها الأطراف المختلفة تتبادل الاتهامات بشأن حجم الخسائر البشرية، في مؤشر على تصاعد الخطاب المتشدد وتراجع فرص التهدئة.

"شبكة من القتلة" تسعى لإدامة الصراعات

وشدد أردوغان على أن هناك جماعات داخل إسرائيل تتسابق في التطرف والتهور، ولا ترغب بأي شكل من الأشكال في توقف العمليات العسكرية أو إحلال الهدوء في المنطقة.

وقال إن هذه الجهات تعتبر أن أمنها القومي يتحقق من خلال زعزعة الاستقرار في محيطها الإقليمي، بما يشمل الدول المجاورة، مشيرًا إلى أنها حولت الإرهاب والاحتلال إلى سياسة دولة.

وأضاف أن هذه "الشبكة من القتلة"، بحسب وصفه، عملت خلال الأيام العشرة الماضية بكل الوسائل الممكنة لإفشال الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد جهود مكثفة شاركت فيها أطراف عديدة.

أردوغان: السلام سيُفرض رغم الاستفزازات

وأكد الرئيس التركي أن فرص السلام والاستقرار في المنطقة لن تتوقف على مواقف إسرائيل، مشددًا على أن جهود التهدئة ستستمر رغم جميع محاولات التعطيل.

وقال: "إذا كان للسلام أن يحلّ في المنطقة، فسيحلّ رغمًا عن إسرائيل، وإذا كان للهدوء أن يسود المنطقة، فسيحلّ رغمًا عن استفزازات إسرائيل".

وأضاف أن محاولات عرقلة مسار السلام لن تنجح في منع تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة، مؤكدًا أن تركيا ستواصل دعم جميع المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاعات.

تركيا تؤكد دعمها لجهود إنهاء الأزمة الإيرانية

وفي ختام تصريحاته، شدد أردوغان على أن بلاده لن تتردد في اغتنام أي فرصة متاحة لدعم جهود السلام، مهما كانت محدودة، مؤكدًا استمرار الدور التركي في دعم الحلول الدبلوماسية للأزمة الإيرانية.

وأوضح أن أنقرة ستواصل تقديم مختلف أشكال الدعم للجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى التوصل إلى حل دائم للأزمة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع تجدد الصراعات.

يُذكر أن واشنطن وطهران وقعتا في 18 يونيو الجاري مذكرة تفاهم، قبل أن تنطلق في سويسرا، الأحد الماضي، جولة من المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

مراسلات منسوبة لمجتبى خامنئي تثير جدلًا حول مسار التفاوض "الإ...

تهريب ستارلينك إلى إيران.. بينيت يكشف تفاصيل عملية سرية