كيف أعادت ثورة 30 يونيو تشكيل الحماية الاجتماعية في مصر عبر تكافل وكرامة وحياة كريمة والتمكين الاقتصادي وزيادة المخصصات وتوسيع الدعم النقدي والرقمنة
لحظة فارقة أعادت ترتيب أولويات الدولة
مثّلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول محورية في مسار الدولة المصرية، حيث لم تقتصر آثارها على الاستقرار السياسي، بل امتدت لتشمل إعادة بناء منظومة الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية للجمهورية الجديدة. ومنذ عام 2014، تبنت الدولة سياسات توسعية تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي، وتعزيز العدالة الاجتماعية كأولوية في خطط التنمية.
نوصى بقراءة
إنجاز عالمي جديد للجامعات المصرية.. 45 جامعة تتألق في تصنيف التايمز 2026
:
تكافل وكرامة.. أكبر برنامج دعم نقدي في تاريخ مصر
أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي برنامج تكافل وكرامة عام 2015 ليصبح أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية المباشرة. وارتفع عدد المستفيدين من نحو 1.7 مليون أسرة في بدايته إلى أكثر من 5.2 مليون أسرة، بما يغطي ما يقرب من 20 مليون مواطن، في توسع غير مسبوق لشبكة الدعم النقدي. كما خصصت الدولة في موازنة 2025/2026 نحو 54 إلى 55 مليار جنيه للبرنامج، في زيادة تعكس استمرار التوسع في دعم الفئات الأكثر احتياجًا.
نمو ضخم في مخصصات الحماية الاجتماعية
و شهدت مخصصات الحماية الاجتماعية قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من نحو 100 مليار جنيه في موازنة 2014/2015 إلى ما يقرب من 529.7 مليار جنيه في موازنة 2024/2025. وتشمل هذه المخصصات الدعم التمويني، والمعاشات، والدعم النقدي، وبرامج الإسكان والرعاية الصحية، إلى جانب التدخلات الاستثنائية في أوقات الأزمات.
ذوو الإعاقة في قلب السياسات الاجتماعية
أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بذوي الإعاقة عبر إصدار القانون رقم 10 لسنة 2018، والذي وفر إطارًا قانونيًا شاملًا لحقوقهم. وتم إصدار أكثر من 1.5 مليون بطاقة خدمات متكاملة، تتيح مزايا متعددة تشمل العلاج المجاني، والإعفاءات، ودعم التوظيف، والإدماج التعليمي الكامل.
استجابة سريعة للأزمات الاقتصادية والصحية
و أثبتت منظومة الحماية الاجتماعية قدرتها على الاستجابة للأزمات، مثل جائحة كورونا، حيث تم صرف دعم استثنائي للعمالة غير المنتظمة بلغ 500 جنيه شهريًا لمدة 6 أشهر. كما تم اتخاذ إجراءات إضافية خلال أزمة التضخم العالمية 2022/2023، شملت زيادات استثنائية في برامج الدعم ورفع الحد الأدنى للأجور.
التحول من الدعم إلى التمكين الاقتصادي
لم تعد السياسات الاجتماعية في مصر تقتصر على الدعم النقدي، بل توسعت نحو التمكين الاقتصادي عبر برامج تنموية مستدامة. و يأتي في مقدمتها برنامج فرصة الذي يستهدف تحويل المستفيدين القادرين على العمل إلى قوة منتجة من خلال التدريب والتشغيل والمشروعات الصغيرة. كما تواصل مبادرة سكن كريم تحسين البنية التحتية لمئات الآلاف من الأسر في القرى والمناطق الفقيرة.
حياة كريمة.. أكبر مشروع تنموي في الريف المصري
تمثل مبادرة حياة كريمة أحد أبرز مشروعات الدولة في مجال العدالة الاجتماعية، حيث تستهدف تطوير آلاف القرى وتحسين جودة الحياة لأكثر من نصف سكان مصر تقريبًا.
الرقمنة وبناء قواعد بيانات دقيقة
اعتمدت الدولة على التحول الرقمي في إدارة منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال قواعد بيانات تضم ملايين المواطنين وربطها بالرقم القومي. وساهم ذلك في تقليل ازدواجية الدعم، وتحسين استهداف المستحقين، ورفع كفاءة توزيع الموارد.
مكافحة الإدمان.. نموذج متكامل للحماية والدمج
و يلعب صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي دورًا مهمًا في تقديم خدمات علاج وتأهيل مجانية، إلى جانب برامج الدمج الاقتصادي للمتعافين. ويقدم الصندوق خدماته عبر مراكز علاجية متخصصة وخط ساخن، إلى جانب برامج التدريب والتوظيف.
دعم دولي وإشادة بمنظومة الحماية الاجتماعية
و حظيت التجربة المصرية بإشادة من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي اعتبرت المنظومة نموذجًا في الدمج بين الدعم النقدي والتنمية.
حزمة حماية اجتماعية جديدة بتوجيهات رئاسية
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة عن حزمة حماية اجتماعية جديدة بتكلفة تتجاوز 40 مليار جنيه، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، بهدف دعم الأسر المصرية وتحسين مستويات المعيشة. وتشمل الحزمة دعمًا نقديًا مباشرًا، وتوسيع خدمات الصحة، وزيادة الاستثمارات في المبادرات التنموية مثل حياة كريمة، إلى جانب توجيهات بزيادة الأجور بشكل غير اعتيادي ضمن الموازنة الجديدة.
من الدعم إلى العدالة الاجتماعية المستدامة
و تعكس هذه التحولات أن مصر انتقلت من نموذج الدعم التقليدي إلى منظومة متكاملة تجمع بين الحماية والتمكين، بما يضمن استدامة العدالة الاجتماعية وتحسين جودة حياة المواطنين
في إطار الحماية الاجتماعية.. قرار جمهوري بزيادة المعاشات 15% اعتبارًا من يوليو 2026
دعم جديد لأصحاب المعاشات ضمن مسار ما بعد 30 يونيو و ذلك في إطار توجهات الدولة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية التي توسعت منذ ثورة 30 يونيو، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا يقضي بزيادة المعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من 1 يوليو 2026. ويأتي القرار امتدادًا لسياسات الدولة الهادفة إلى تحسين مستوى معيشة أصحاب المعاشات، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الفئات الأكثر احتياجًا، بما ينسجم مع مسار بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر شمولًا واستدامة.
تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الحياة
و يستهدف القرار دعم كبار السن وأصحاب المعاشات عبر رفع قيمة الاستحقاقات التأمينية، في خطوة تؤكد استمرار الدولة في توسيع شبكة الأمان الاجتماعي التي أصبحت من أبرز مكتسبات مرحلة ما بعد 30 يونيو. ويعكس القرار التزام الدولة بتعزيز العدالة الاجتماعية، وتوفير حياة كريمة للمواطنين، خاصة الفئات غير القادرة على مواجهة الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
شمول فئات العجز والمعاشات الاستثنائية
و نص القرار على تطبيق الزيادة بنسبة 15% على المعاشات المستحقة وفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، بالإضافة إلى القانون رقم 71 لسنة 1964 الخاص بالمعاشات والمكافآت الاستثنائية. كما تشمل الزيادة معاش العجز الجزئي الإصابي الذي لم يؤدِ إلى إنهاء الخدمة، إلى جانب المعاشات الاستثنائية الجزئية، بما يضمن توسيع قاعدة المستفيدين من القرار.
استحقاقات جديدة تعزز العدالة الاجتماعية
و تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تبنتها الدولة منذ عام 2014، والتي تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، من خلال برامج الدعم النقدي والتأمينات الاجتماعية والتوسع في شبكات الأمان الاجتماعي. وتؤكد السياسات الحكومية أن ملف الحماية الاجتماعية أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية الشاملة التي أعقبت ثورة 30 يونيو، مع التركيز على دعم كبار السن وأصحاب الدخل المحدود.
استمرار نهج الدولة في دعم الفئات الأكثر احتياجًا
و يعكس القرار الجديد استمرار الدولة في تبني سياسات مالية واجتماعية تستهدف تحسين مستوى المعيشة، وضمان استقرار الفئات المستفيدة من المعاشات، ضمن رؤية أوسع لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار المجتمعي
نوصى بقراءة :
