تحتفظ قرية «كومير»، الواقعة جنوب غرب مركز إسنا بمحافظة الأقصر، بإرث حضاري ممتد لآلاف السنين، حيث يربط مؤرخون بين موقعها الحالي وتاريخ ديني وثقافي يعود للعصور المصرية القديمة، والبطلمية، والرومانية، وصولاً إلى العصر الإسلامي والحديث.

تحولات المسمى التاريخي

أشارت الدراسات التاريخية، ومنها أبحاث عالم المصريات الفرنسي «جورج دارسي» حول جغرافية مصر القديمة، إلى أن القرية عُرفت قديماً باسم «بر عنقت» (Per-Anqet) أي بيت المعبودة عنقت، كما وردت في نصوص أخرى باسم «بر مرو» أو «مير». وعقب الفتح الإسلامي، أضاف العرب كلمة «كوم» إلى الاسم الأصلي نظراً لقمّتها المرتفعة فوق تلة أثرية تضم بقايا المعبد القديم، فتحور المسمى بمرور الزمن من «كوم مير» إلى «كومير».المكانة الدينية والاكتشافات الأثرية. 

حظيت القرية بمكانة دينية بارزة خلال العصرين البطلمي والروماني؛ إذ شُيد بها معبد للمعبودة «عنقت» استمر استخدامه حتى العصر الروماني. وخلال سبعينيات القرن العشرين، تمكنت بعثات أثرية مصرية وفرنسية مشتركة من الكشف عن أجزاء مهمة من مبنى المعبد، في حين لا تزال أجزاء واسعة منه مدفونة أسفل الكتلة السكنية للقرية.

وفي سياق الاستكشافات الأثرية بالمنطقة، ارتبط اسم «كومير» باكتشاف «جبانة الغزلان» في حاجر القرية. وخضعت المومياوات المكتشفة هناك لدراسات علمية دقيقة من قِبل العالمين الفرنسيين «لويس لورتيه» و«كلود جايار»، والذين وثّقا النتائج في مؤلفهما العلمي الخاص بالحيوانات المحنطة في مصر القديمة.التركيبة الاجتماعية والتطور الإداري شهدت القرية تحولات ديموغرافية عقب الفتح الإسلامي نتيجة استقرار عدد من القبائل العربية بها، مما ساهم في صياغة نسيجها الاجتماعي الحالي. 

ومن الناحية الإدارية، كانت «كومير» تتبع ناحية «السباعية» إبان العهد العثماني، حتى صدور فرمان رسمي بفك زمامها وفصلها إدارياً عام 1840م لتصبح ناحية مستقلة، وفقاً لما وثقه المؤرخ «محمد رمزي» في موسوعته «القاموس الجغرافي للبلدان المصرية». ومع تطوير منظومة الإدارة المحلية في ستينيات القرن الماضي وتنظيمها التشريعي الصادر عام 1979، تحولت «كومير» إلى مجلس قروي مستقل يضم خلفه عدداً من القرى والنجوع التابعة.