قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن ما تشهده السودان من أحداث مأساوية في إقليم دارفور والفاشر يأتي نتيجة لآفة قديمة متجذرة في القارة الأفريقية، وهي القبلية، مؤكدًا أن ولاء الكثير من أبناء القارة ما زال للقبيلة وليس للدولة.
وأوضح «بيومي» في تصريحات خاصة لموقع «خمسة سياسة» أن هذه النزعة القبلية كانت أحد الأسباب الرئيسية في انفصال السودان عن مصر، ثم انقسام السودان نفسه لاحقًا إلى دولتين، مشيرًا إلى أن الانقسام القبلي والعائلي بين المهدي والمرغني وغيرهما جعل البلاد عرضة للتفتت المستمر.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن السودان الشمالي والجنوبي كليهما معرضان لمزيد من الانقسامات، قائلًا: «للأسف الشديد، الجيش السوداني نفسه انقسم على روحه بين قوات مسلحة وقوات الدعم السريع، وكأنهم عملوا قبيلة جوه القبيلة».
وأكد السفير جمال بيومي أن موقف المجتمع الدولي يشوبه الانقسام، إذ تدعم بعض الدول أطرافًا بعينها داخل الصراع، في حين أن المساعدة الحقيقية – بحسب تعبيره – يجب أن تكون «من أجل الوحدة الوطنية السودانية فقط».
وعن احتمالات التدخل الدولي أو الإقليمي، قال بيومي إن التدخل المباشر غير مطروح في ظل الحرب الداخلية، لكنه شدد على أن مصر تمتلك علاقات طيبة مع جميع الأطراف السودانية، ما يجعلها «الأكثر قدرة على تقديم النصح والمشورة والعمل على استعادة وحدة السودان».
وأشار إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر ستؤدي إلى مزيد من الانقسام والنزوح، موضحًا أن مصر تستضيف حاليًا نحو خمسة ملايين لاجئ سوداني، بعضهم أثرياء وآخرون يعانون من أوضاع صعبة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن مصر «ترحب بهم باعتبارهم أشقاء وأبناء بلد واحد».
وتابع بيومي أن احتمال تقسيم السودان مجددًا قائم، إلا أن الأمل ما زال في «عقلاء الأمة الذين يستطيعون تجاوز الانتماءات القبلية والعائلية»، لافتًا إلى أن الدور الإنساني المطلوب حاليًا هو «توفير الغذاء والكساء وتخفيف معاناة المدنيين».
وختم مساعد وزير الخارجية الأسبق تصريحاته بالتأكيد على أن الأحداث الحالية في السودان تمثل ضغطًا مباشرًا على الأمن القومي المصري، وأن مصر «لن تتخلى عن دعم واستقرار السودان، باعتباره جزءًا من نسيجها التاريخي»، مشددًا على أن القاهرة «من أكثر الدول تأثيرًا على كافة الأطراف السودانية».
