في قلب محافظة الفيوم، وتحديدًا داخل مصنع ياسمينا، تُكتب يوميًا قصص نجاح حقيقية لسيدات وفتيات بدأن الطريق بلا خبرة، وانتهين بامتلاك حرفة ومصدر دخل كريم غيّر شكل حياتهن وحياة أسرهن.
فرصة عمل تفتح باب الأمل
بدأت الحكايات عندما تقدمت مجموعة من الفتيات والسيدات للعمل بالمصنع، بعضهن حديثات التخرج، وأخريات من مستفيدات برنامج تكافل وكرامة، وجميعهن اشتركن في هدف واحد: البحث عن فرصة عمل حقيقية تضمن لهن الاستقرار والكرامة.
داخل المصنع، خضعت العاملات لبرنامج تدريبي منظم، بدأ من الصفر، حيث تعلمن أساسيات الخياطة، مثل الشغل بخط مستقيم، الشامات، التعامل مع الماكينات، تغيير الإبر، وتركيب الشريط، وصولًا إلى العمل على ماكينات ومراحل إنتاج متقدمة.
ضحى محمود: بداية مبكرة وخطوة واثقة
ضحى محمود، 18 عامًا، خريجة دبلوم هذا العام، التحقت بمصنع ياسمينا فور انتهاء دراستها.
تقول ضحى إن بيئة العمل اتسمت بالاحترام وحسن المعاملة، وإن التدريب كان خطوة أساسية في بناء ثقتها بنفسها، حيث تعلمت أساسيات الخياطة من خلال الشرح العملي والمتابعة المستمرة من المدربين، ما أهلها لفهم طبيعة العمل ومراحله المختلفة.
صابرين سيد حسن: من ضيق الحال إلى الاستقرار
أما صابرين سيد حسن، من قرية الشيخ حسن بمحافظة الفيوم، فقد جاءت إلى المصنع بعد ظروف معيشية صعبة.
بدأت رحلتها بفترة تدريب، ثم انتقلت إلى مرحلة الإنتاج خلال شهر واحد فقط. تعمل صابرين اليوم في أكثر من قسم داخل المصنع، وتؤكد أن دخلها ساهم في تحسين مستوى المعيشة لأسرتها بشكل ملحوظ، حيث استطاعت تلبية احتياجات منزلها تدريجيًا بعد أن كان الأمر صعبًا في السابق.
هاجر شعبان محمد.. شهر واحد غيّر كل شيء
هاجر شعبان محمد، 22 عامًا، خريجة كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم، التحقت بالمصنع دون أي خبرة سابقة في الخياطة.
خلال شهر واحد فقط، تمكنت من تعلم العمل على الماكينة، تغيير الإبر، تركيب الشريط، والعمل على ماكينة Ore، مؤكدة أن التدريب العملي اليومي كان سببًا رئيسيًا في سرعة التعلم واكتساب المهارة.
مها رمضان: التمكين بدلًا من الانتظار
مها رمضان، من مستفيدات برنامج تكافل وكرامة، تعرّفت على مصنع ياسمينا من خلال الإعلانات وسيدات أخريات سبق لهن العمل بالمصنع.
بدأت التدريب على ماكينات بسيطة، ثم انتقلت تدريجيًا إلى مراحل إنتاج أكثر تقدمًا، حتى أصبحت تعمل على تنفيذ مراحل دقيقة تشمل تركيب البلاستيك المفتوح، العمل بثلاث إبر، القفلة والعراوي، مع الالتزام الكامل بمعايير الجودة.
وتؤكد مها أن العمل بالمصنع أحدث فارقًا حقيقيًا في حياتها الأسرية، حيث لم يعد دخل الزوج وحده كافيًا، وأصبحت قادرة على المساهمة في مصروفات المنزل والالتزام بتعليم أبنائها وتنظيم وقتها بين العمل والأسرة.
تدريب تحت إشراف متخصص
و تمت جميع مراحل التدريب تحت إشراف مدربين متخصصين، وبمتابعة مباشرة من الأستاذة عبير، ممثلة وزارة التضامن الاجتماعي، في إطار دعم جهود الدولة لتمكين المرأة اقتصاديًا وتحويل المساعدات إلى فرص عمل حقيقية.
تمكين حقيقي ومستقبل أفضل
و أجمعت العاملات على أن برنامج تكافل وكرامة لم يكن مجرد دعم مادي، بل كان نقطة انطلاق نحو التمكين الحقيقي، من خلال امتلاك حرفة تضمن لهن الاستقلال المادي والقدرة على العمل في أي مكان مستقبلًا.
و في ختام هذه القصص، وجّهت العاملات الشكر لإدارة مصنع ياسمينا، ووزارة التضامن الاجتماعي، والقائمين على برنامج تكافل وكرامة، لما وفرّوه من فرصة عمل كريمة أسهمت في تحسين مستوى المعيشة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا لهن ولأسرهن
